الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
233
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
كالطليق ، ولا المحقّ كالمبطل ، وفي أيدينا فضل النبوّة التي أذللنا بها العزيز وأعززنا بها الذليل » . فلما أتى معاوية كتاب عليّ عليه السّلام كتمه عن عمرو أيّاما ، ثمّ دعاه بعد ذلك فأقرأه الكتاب ، فشمت به . ولم يكن أحد من قريش أشدّ تعظيما لعلي عليه السّلام من عمرو ، منذ يوم لقيه وصفح عنه . وفي الأخير - بعد ذكر معنى ما مرّ عن نصر - : فقال معاوية لعمرو : قد علمت أنّ إعظامك لعلي لما فضحك ، فقال عمرو : لم يفتضح امرؤ بارز عليّا ، وإنّما افتضح من دعاه إلى البراز فلم يجبه . قوله عليه السّلام : « فأمّا طلبك إليّ الشام فإنّي لم أكن أعطيك اليوم ما منعتك أمس » في ( الاستيعاب ) ( 1 ) : نادى حوشب الحميري عليّا عليه السّلام يوم صفين ، فقال : انصرف عنّا يا بن أبي طالب ، فانّا ننشدك اللّه في دمائنا ودمك ، ونخلي بينك وبين عراقك ، وتخلّي بيننا وبين شامنا ، وتحقن دماء المسلمين . فقال عليّ عليه السّلام : هيهات يا بن امّ ظليم واللّه لو علمت انّ المداهنة تسعني في دين اللّه لفعلت ، ولكان أهون عليّ في المؤنة ، ولكن اللّه لم يرض من أهل القرآن بالسكوت والإدهان ، إذا كان اللّه يعصى وهم يطيقون الدفاع والجهاد ، حتى يظهر أمر اللّه . وفي ( الأغاني ) ( 2 ) : سار زياد بن الأشهب - وكان شريفا سيّدا - إلى أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام يصلح بينه وبين معاوية ، فلم يجبه وفي ذلك يقول نابغة بني جعدة يعتدّ على معاوية : وقام زياد عند باب ابن هاشم * يريد صلاحا بينكم ويقرّب
--> ( 1 ) الاستيعاب 1 : 395 . ( 2 ) الأغاني لأبي الفرج 12 : 23 .